محمد بيومي مهران

382

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

لأن كرامة اللّه مرتبطة بكرامة الأمة ، ومن ثم فإن حمايتهم إنما هي حماية لكرامته ، وإذا حدث أن سقطت الأمة ، فمعنى هذا في نظرهم أن اللّه نفسه قد سقط « 1 » ، والعياذ باللّه ، ومن هنا كان عليه أن يكرس كل قوته وسلطانه من جل شعبه إسرائيل ، وهو لذلك يحارب إلى جانبهم أو يحارب بدلا عنهم أو يطرد من أمامهم أعداءهم ، وييسر لهم قتلهم ، ويحل لهم نهبهم « 2 » . وأيا ما كان الأمر ، فإن الملك الآدومي عندما رفض أن يسمح للإسرائيليين بأن يمروا في مملكته ، فإنهم اضطروا إلى أن يسلكوا طريقا شاقا في البرية ، ونقرأ في التوراة أنهم قد ارتحلوا « من جبل هور في طريق بحر سوف « 3 » ، ليدوروا بأرض أدوم « 4 » » ، وهنا يضطر بنو إسرائيل إلى أن يتجولوا هنا وهناك من شرق الأردن ، دون أن يستطيعوا العبور إلى غرب هذا الأردن ، محتكين بكل القبائل الساكنة هناك ، والرافضة أبدا استقبال أي واحد من بني إسرائيل ، وأخيرا وصل الإسرائيليون إلى « مؤاب » شمال أدوم ، وذلك حين « نزلوا في عين عباريم « 5 » في البرية التي قبالة مؤاب إلى شروق

--> ( 1 ) القس عاموس عبد المسيح : دراسة في عاموس - ترجمة حارث قريصة - القاهرة 1966 ص 18 . ( 2 ) عبده الراجحي : المرجع السابق ص 47 ، تثنية 9 / 3 . ( 3 ) بحر سوف : لعل هذا النص ( عدد 21 / 4 ) إنما يعني خليج العقبة ، وليس البحر الذي انفلق لموسى في مصر ، والذي ذكر على أنه يم سوف أو بحر سوف ( خروج 13 / 17 - 18 ) خاصة وإن نص الملوك الأول ( 9 / 26 ) يقول : « وعمل الملك سليمان سفنا من عصيون جابر التي بجانب إيلة على شاطئ بحر سوف في أرض أدوم » ، مما يؤكد أن بحر سوف في نصي ( عدد 21 / 4 ، ملوك أول 9 / 26 ) هو خليج العقبة . ( 4 ) عدد 21 / 4 . ( 5 ) عباريم : سلسلة جبال في شرق الأردن سميت عباريم لأنها في عبر النهر ، وتمتد من وادي قفرين في الشمال إلى وادي الزرقاء ووادي الحسا في الجنوب ، ولها عدة قمم منها « نبو » ( حيث دفن موسى عليه السلام ) وهوشع وعجلون .